ابن إدريس الحلي
128
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
والانعدال إلى الجانب ، وقلم محرف قد عدل بقطته عن الاستواء إلى جانب . وقال مجاهد : معنى على حرف على شك . وقال الحسن : يعبد اللَّه على حرف يعني المنافق يعبده بلسانه دون قبله . وقيل : على حرف الطريقة لا يدخل فيه على تمكين . وقوله « فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه » قال ابن عباس : كان بعضهم إذا قدم المدينة ، فان صح جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأن اليه ، وان أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة قال : ما أصبت منذ كنت على ديني هذا الا شرا وكل ذلك عدم البصيرة . فصل : قوله « إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَسْجُدُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه الْعَذابُ » الآية : 17 - 18 . قوله « إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » أي : عالم بما من شأنه أن يشاهد ، فاللَّه تعالى يعلمه قبل أن يكون ، لأنه علام الغيوب . وقوله « يَسْجُدُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ » من العقلاء « و » يسجد له « الشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه الْعَذابُ » ، فسجود الجماد هو ما فيه من ذلة الخضوع التي تدعو العارفين إلى السجود سجود العبادة للَّه المالك للأمور ، وسجود العقلاء هو الخضوع له تعالى . وقوله « مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ » وان كان ظاهره العموم فالمراد به الخصوص ، إذا حملنا السجود على العبادة والخضوع ، لأنا علمنا أن كثيرا من الخلق كافرون باللَّه تعالى ، ولذلك قال « وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه الْعَذابُ » .